الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
17
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِأَعْلَاقِهَا - فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ - وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ - أَلَا وَهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ وَالْجَامِحَةُ الْحَرُونُ - وَالْمَائِنَةُ الْخَئُونُ وَالْجَحُودُ الْكَنُودُ - وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ - حَالُهَا انْتِقَالٌ وَوَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ - وَعِزُّهَا ذُلٌّ وَجِدُّهَا هَزْلٌ وَعُلْوُهَا سُفْلٌ - دَارُ حَرَبٍ وَسَلَبٍ وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ - أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ - قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا - وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ - وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ وَأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ - فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ وَلَحْمٍ مَجْزُورٍ - وَشِلْوٍ مَذْبُوحٍ وَدَمٍ مَسْفُوحٍ - وَعَاضٍّ عَلَى يدَيَهِْ وَصَافِقٍ بكِفَيَّهِْ - وَمُرْتَفِقٍ بخِدَيَّهِْ وَزَارٍ عَلَى رأَيْهِِ - وَرَاجِعٍ عَنْ عزَمْهِِ - وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ وَأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ - وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ - قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ - وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا - فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ « وكونوا عن الدنيا نزّاها » قال ابن السّكيت : ممّا يضعه النّاس في غير موضعه قولهم : خرجنا نتنزهّ ، إذا خرجوا إلى البساتين ، وإنّما التنزهّ ، التّباعد عن المياه والأرياف ، ومنه قيل : فلان يتنزهّ عن الأقذار وينزهّ نفسه عنها أي : يباعد عنها ( 1 ) . قلت : ويصدّق ما قاله مورد كلامه عليه السّلام في الأمر بالتنزهّ عن الدنيا وقولهم أنهّ تعالى منزهَّ عن النقائص . « وإلى الآخرة ولّاها » الوله : التحيّر من شدّة الوجد ، قال تعالى إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 2 ) ، فَخَرَجَ عَلى قوَمْهِِ فِي
--> ( 1 ) نسبه ابن منظور لابن سيدة : 377 راجع لسان العرب 13 : 548 ( نزه ) . ( 2 ) غافر : 39 .